الشيخ عبد الكريم الحائري
45
درر الفوائد ( طبع جديد )
والبلاغة ، بخلاف المجاز ، فإنه انما يحسن في تلك المواقع خاصة ، وإلّا ففي مورد كان المقصود ممحضا في إفادة المدلول لا يكون له حسن ، كما لا يخفى ، وهذا كما ترى يمكن حصوله لغير أهل اللسان أيضا إذا شاهد استعمال أهل اللسان . [ في الحقيقة الشرعية ] ومنها : اختلف في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه . أقول : لا مجال ظاهرا لإنكار ان ألفاظ العبادات كانت في زمن النبي " صلّى اللّه عليه وآله وسلّم " بحيث يفهم منها عند الاطلاق المعاني المستحدثة ، وهل كان ذلك من جهة الوضع التعييني أو التعيني ، أو كانت موضوعة لتلك المعاني في الشرائع السابقة أيضا ؟ لا طريق لنا لا ثبات أحد الأمور ، نعم الوضع التعييني بمعنى تصريح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالوضع لتلك المعاني بعيد غاية البعد ، لكن يمكن الوضع التعييني بنحو آخر ، بأن استعمل " صلّى اللّه عليه وآله وسلّم " تلك الالفاظ في المعاني المستحدثة بقصد انها معانيها ، وهذا أيضا نحو من الوضع التعييني " 1 " فإنك لو أردت تسمية ابنك زيدا فتارة تصرح باني جعلت اسم هذا زيدا ، وأخرى تطلق هذا اللفظ عليه بحيث يفهم بالقرينة أنك تريد ان يكون هذا اللفظ اسما له ، وهذا القسم من الوضع التعيينى ليس بمستبعد في الشرع . وقد يستدل ببعض الآيات " 2 " من قبيل قوله تعالى : " وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا " " 3 " وقوله تعالى : " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى
--> ( 1 ) وكون هذا الاستعمال على نحو الحقيقة أو المجاز مبنى على أن الوضع هل هو عبارة عن مجرد التعهد في النفس واللفظ كاشف عنه أو هو منتزع عن مرتبة اظهاره " منه " . ( 2 ) قد غيّر متن الكتاب بما ترى ، من هنا إلى قوله " ثم إنه تظهر الثمرة آه " في الطبعة الثالثة المنقحة في زمن المؤلف قدّس سرّه ومضمونه موجود في تعليقاته قدّس سرّه الموجودة عند آية اللّه العظمى الاراكى مد ظلّه العالي . " المصحّح " ( 3 ) سورة مريم ، الآية 31 .